السيد محمد سعيد الحكيم
76
أصول العقيدة
سُبحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ « 1 » . مع أن ذلك لم يحصل ، بل تجري أنظمة الكون متناسقة لا اضطراب فيه . لو كان لله شريك لدعا إلى نفسه الثالث : أنه لو كان لله تعالى شأنه شريك لدعا إلى نفسه ، وأرسل رسلًا تنبئ عنه وتدعوا إليه ، وتعرّف الناس به وتبلغهم دينه وأمره ونهيه ، ولدعمهم بالآيات والبينات ، والحجج الواضحة الشاهدة بصدقهم ، كما فعل الله عزّ وجلّ ذلك ، إظهاراً للحقيقة ، ليؤدى العباد حقه ، كما قال عزّ من قائل : وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلَّا لِيَعبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَمَا أُرِيدُ أن يُطعِمُونِ * إنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ « 2 » . ولا سيما مع ما هو المعلوم من دعوى الرسل توحيد الله عزّ وجلّ ، فكان المناسب لغيره - لو كان له وجود - إرسال الرسل من قبله ، للردع عن ذلك ، بياناً للحقيقة ، ورفعاً للبس والتغرير فيه ، وليؤدى الناس حقه . مع أن ذلك لم يحصل . وإنما ادعى طوائف من الناس تعدد الآلهة تفسيراً لوضع الكون من عند أنفسهم ، من دون أن يدّعوا الرسالة عن غير الله تعالى ، ويقيموا الحجة البيّنة على صدقهم . وكل ما وصل من دعاواهم مردود عليهم ، لفقده الدليل والحجة . بل هو من الوهن ومخالفة العقل بحدّ يصل إلى البشاعة والسخف والاستهجان والسخرية .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية : 90 - 92 . ( 2 ) سورة الذاريات آية : 56 - 58 .